موقع  آل الشيخ علوان

Welcome to

  *   الموقع قيد التطوير *   ;كتاب للبرفسور جيمس ريلي يبين أهمية العوائل البارزة في القرن السابع عشر والثامن عشر ومنها العائلة العلوانية *   الموقع قيد التطوير *   *   *   *   *   *   *  

 

  

عائلة العلواني  عائلة حسينية تنتسب إلى الشيخ علوان وأتت تسميتها من اسم جدهم الشيخ علوان وطريقتة (العلوانية)

 

.........................( حماة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر)........................          

                                                                                    

الحياة الاجتماعية  ـ الثروة ـ العادات ـ التقاليد ـ التحديث

محاضرة السيد الدكتور مصطفى العلواني  التي ألقيت في المركز الثقافي في مدينة حماة

صدر عام 2000كتاب بعنوان ـ  المدن الصغيرة في سورية ـ حماه العثمانية كنموذج في القرن الثامن عشر والتاسع عشر عولج فيه نشوء ودور العوائل النخبة والبارزة في حماة في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر للمؤلف البروفسور جيمس رايلي ـ من جامعة ترنتو، و ،تقوم بتوزيعه دار الأمازون للنشر . وفيما يلي ملخصاً مفيداً عن الكتاب :

    يتفحص هذا الملخص عوائل حماه في الفترة من القرن الثامن عشر وحتى أوائل القرن العشرين . وتكشف هذه الورقة عن هوية العوائل وأصولها وخصائصها . وتقارن بين الأسس التي تقوم عليها هذه العوائل ، أي بين العوائل التي تقوم على أساس ديني أو قانوني وبين التي ترتبط بالنظام العسكري العثماني . وتبين الأوراق مع القرائن الأخرى أهمية النخب وانتساب البارزين إلى الصوفية ، وإدارتهم للأوقاف العائلية ، وتأسيس الشركات الصناعية ، وإسهامهم في الاقتصاد التجاري العثماني وارتباطهم بالأراضي الزراعية والرعوية .

 وتكيف بعض النخب والعوائل البارزة مع مجريات التغير الاقتصادي والإداري في القرن التاسع عشر مما أدى إلى تقوية مركزهم في حين أخفق آخرون في التكيف ، وتعرضوا لهبوط نسبي في ثرواتهم  وفي هذه الأثناء فإن عددا قليلاً من العوائل المعروفة ذات الأصل العسكري أفادت من تغير الظروف ونهضت إلى الشهرة واكتسبت منزلة خاصة بعد الغموض في بدايات القرن العشرين .

     وعلى هذا فالعوائل المسيطرة في حماة بالقرن العشرين تقوم على المميزات الخاصة بوضع ملكياتها ، وسلطتها وإسهامها في التشكيلات الحديثة للولاية وتكاملها مع المنطقة في توسيع شبكة العمل الاقتصادي المصاحب بالتكامل مع سورية العثمانية وبالتالي مع اقتصاد العالم الرأسمالي .

  إن أوسع العوائل المشار إليها ارتكزت وتأسست كأسر كبيرة في مركز حماه العثمانية تبدو كنتائج لقوى التحديث التاريخية .

    اقترح الباحث ألبرت حوراني منذ نحو أكثر من ثلاثين سنة إن أرستقراطيي الأسر العريقة المسلمة البارزة توسطوا السياسة في المناطق العربية الإسلامية في السلطنة العثمانية في المراكز الحضرية الإدارية . وقد تم تنفيذ برنامج الإصلاح التنظيمي من خلال سياسة البارزين . والأسئلة التي طرحها أغنت الأدبيات التي توصل إلى فهم السياسة العثمانية في سورية وفلسطين . وكانت هذه الدراسة أحد الأقنية التي قادت إلى تطور تاريخي في تاريخ العوائل الشرق أوسطية .     

   كانت ممارسات البارزين للسلطة من خلال الاستناد إلى الروابط العائلية ، وبعض الأحيان كانت من خلال تأسيس سلالات واقعية تحملت تقلبات السياسة العثمانية حتى نهاية الدولة . وكما لاحظ حوراني فقد استندت هذه السلطة إلى عدد من العوامل ، بما فيها الزراعية والثقافية ( مثال ،نسب أرستقراطي ، مراكز دينية ) والسيطرة على الموارد المادية ( الأرض ، ضريبة المزارعين)  .

 إن دراسة سياسة البارزين كان عليها أن تتجه إلى أصول وموارد وثروة ومصادر سلطة الأسر البارزة . وبما أن تاريخ العوائل الشرقية قد تطور ن فالعوائل البارزة نفسها ، أصولها ، تركيبها ، أسسها المادية ، ومؤسساتها فترة بقائها ، أكثر من سياستها أصبح محط الاهتمام .

  إن كتاب مارجريت ميرزو الذي نشر مؤخراً بخصوص العوائل في حلب في الفترةالعثمانية ، تساءل كيف عاشت وعملت العوائل المرتبطة بأنماط معيشة مختلفة ضمن الأسر ، فيما يتعلق بالزواج  ونقل الملكية .كما ساعدت دراسات قبلها في معالجةالمشكلةالتي أثارها قبل عشرين سنةأنتوين عبد النور ، عندما أبدي أسفه عن عدم معرفة عدد المدن العربية في الأمبروطرية العثمانية التي مارست نشاطها ضمن الفترة .

    إن ظهور تاريخ العوائل كحيز مميز ضمن تاريخ الشرق الأوسط ، منح أداة جديدة للوقوف على الاختلافات العامة في الرعاية والتركيبات الاجتماعية التي نشطت في المناطق الحضرية العربية العثمانية .كما يسمح لنا بالبحث في سلطة العوائل وبأن ندخل إلى المدن العربية الشرق أوسطية من خلال نقاش واسع . وهو يفيد في كونها مدناً إسلامية ويبين العلاقة بين القوة الأرستقراطية والشبكة الاجتماعية . ويعتمد إلى درجة ما على العوامل الثقافية ( مفهوم المجتمع الإسلامي أو المدن الإسلامية ) من اعتماده على الأحوال المنتشرة في مجتمعات الحياة الحضرية ( فبل المجتمعات الصناعية )

    وتقدم الورقة ملامحاً للعوائل الخاصة البارزة في حماه العثمانية وتشترك بعدد من السمات مع نظرائها في المراكز الحضرية الأخرى . كما تميزت العوائل في حماة كأصحاب نفوذ تقليدي في بعض أدبيات القرن العشرين دعم موقعها الاقتصادي والمؤسسات الحديث . وقد عرف هذا الإطار بانتشار علاقات السوق والتعزيز القانوني للملكيات الخاصة وإعادة تنظيم المناطق العثمانية .

     ويمكن القول إن أول تصنيف للعوائل القيادية في حماة ، المتضمنة الأسر البارزة والنخب وضعته جوليا كلانسي سميس في كتابها عن العهد العثماني في شمالي إفريقيا ، أكد على الأسس البارزة والخاصة لقوة وسلطة النخب .

   وقد ذهب بعضهم وليس كلهم على أن سلطة الأسر النخب والبارزة نبعت من العلاقات مع الدولة ، كما شكلت السلطة الدينية من ناحية أخرى بعداً آخر للمسألة .     

ومن الملاحظ أن السلالة الشريفة ، وبخاصة العلم والورع والألمعية هي الخصائص المطلوبة في الشخص المتدين ، فضلاً عن اتساع التأثير الاجتماعي الأخلاقي . وفي الواقع فإن الأسس البارزة والخاصة تشابكت ، ولكن التمييز الأساسي بين الحالة العسكرية والحالة الدينية نشأ في حماة .

   سيطرت في القرن الثامن عشر على المجتمع في حماة ثلاث طبقات الطبقة الأولى الأسر القديمة المتواجدة قبل قدوم العثماني وهم الكيلاني والعلواني والذين تقلدوا قيادة التعليم الديني في المدينة ونقابة الأشراف والإدارة الدينية. ويعود تشكلها إلى عدة أجيال سابقة. وإلى جانب هؤلاء وجد عوائل قليلة أقل منهم بروزاً وأهمهم أسرة الشرابي وإسرة الحوراني

وأكثر بارزي القرن الثامن عشر سواءً أكان بروزاً كبيراً أو صغيراً كانوا من الأشراف ، حيث يتحدرالأشراف رسمياً من أحفاد النبي علية الصلاة والسلام .أما الطبقة الثالثة فيه طبقة النخب العسكرية كأسرة آل العظم وغيرها     

تجسدت الحالة البارزة للأشراف وارتفع مركزهم من خلال المسجد أو الزاوية الصوفية أو كلاهما  وأنيطت بهم وسميت باسم أحد الأجداد . ومالت العوائل البارزة إلى السكن في الأحياء أو الأرباع التي بنى فيها أسلافهم المساجد أو المساكن . وقد نشأ المركز الاجتماعي والديني للعوائل الأشراف البارزة من خلال دعمهم وتخصصهم الهبات والأوقاف للمساجد والزوايا وتبرعات الأحفاد.

     وفي هذه الحال كانت حماه نموذجاً صغيراً مطابقاً لدمشق وحلب بالمقارنة مع المراكز الإقليمية الأصغر مثل حمص ، إن فعالية العوائل البارزة والأشراف في مدينة حماه كان صورة عن النمط السائد في المدن والبلدان الداخلية السورية . 

   ومن بين الأشراف في حماة كانت العائلة الكيلانية أكثر نجاحاً في إبقاء سيطرتها من القرن الثامن عشر حتى القرن العشرين . وتعود العائلة الكيلانية إلى عبد القادر الكيلاني البغدادي ( 1166م) ، وهو المؤسس الرمزي للطريقة الصوفية القادرية ، وأحفاده كانوا شيوخاً بالوارثة أسسوا عائلة في سورية قيل الغزو العثماني .

     عاش إبراهيم الكيلاني في القرن السابع عش رفي حماة حيث بني مسجداً على الشاطئ الأيمن من نهر العاصي في منطقة الحاضر في مكان منعطف من النهر حيث ينحدر الماء بشكل تيار، ثم بنيت البيوت الواسعة بعد ذلك في مكان قريب ، وأصبح هذا القسم من الحاضر مكان حضور العائلة في حماة حيث المسجد والزاوية الكيلانية . وفضلاً عن أن الكيلانيين هم زعماء وراثيون للطريقة القادرية الصوفية‘ فقد كانوا من أتباع المذهب الحنفي الذي تتبناه الدولة العثمانية، لذلك احتلوا المناصب الدينية والقضائية في حماة في القرن الثامن عشر (1730) ( 1770) ( 1790) حيث تقلد الكيلانيون وظيفة الإفتاء الحنفي في حماة ، وكذلك في عام 1790 تقلد الكيلانيون وظيفة نقيب الأشراف . وفي نهاية القرن الثامن عشر فإن المفتى السابق إبراهيم أفندي الكيلاني ( غير إبراهيم الذي في القرن السابع عشر) عين نائباً للقاضي في حماة ( نائب القاضي العثماني المعين في دمشق ) ، ثم قاضيا للمحكمة العدلية في حماة ، . وتعين بعض الكيلانيبن في مواقع التدرج الديني عام 1790 ( مفتى ـ نائب ـ نقيب أشراف ـ ) وذلك يشهد على تعزيز وضع العائلة الكيلانية ، ووضع النمط للقرن التالي . 

      والعائلة المهمة الأخرى من عوائل الأشراف هي عائلة العلواني الذي يعود حضورها إلى ما قبل الغزو العثماني ، وينبع أهمية نسبهم إلى ابن محلي هو الشيخ علوان (1529) وقد كان عالماً أسس زاوية صوفية شاذلية في حي العيلليات على الضفة اليسرى من نهر العاصي حيث عاش وعمل . وعاش أحفاده في العليليات وخدموا كشيوخ لطريقة جدهم الصوفية ، وكأمناء على رعاية المسجد . ينتمي العلوانيون إلى المدرسة الشافعية في الفقه الإسلامي . وفي عام 1730 كان مفتى حماه الشافعي محي الدين العلواني .وعبدالمعطي العلواني نقيبا للأشراف. و في وقت لاحق من هذا القرن ، يظهر العلوانيون على قائمة أسماء المفتين الأحناف، ويشير هذا لتنوع إلى المرونة السياسية التي اتسم بها أعضاء العائلة العلوانية ، فهم مختلفون من حيث المذاهب الفقهية .

  وعلى مرور الزمن ولأكثر من قرن واحد حصل أعضاء هاتين العائلتين على مناصب بارزة في إدارة حماة الدينية والمدنية. وكان لبعض القادة من عائلة العلواني حتى القرن الثامن عشر شهرة محلية وتأثير أيضا  أكثر من نظرائهم الكيلانيين . وقد تناوب على منصب نقابة الأشرا ف في حماه نقباء من آل العلواني بوتائر أعلى  من الكيلانيين قبل عام 1790 . وعلى أية حال فقد فاقت سيطرة الكيلانيين في منصف القرن التاسع عشر في المكاتب الدينية والقضائية والإفتاء والنقيب ونائب الحاكم ، بالإضافة إلى مواصلة قيادة وراثية للطريقة القادرية . وهذا يبين تعزيز عائلتهم كأشراف نجحوا في دخول ملاك العقارات في العقود العثمانية النهائية . وفي هذه الفترة عانت عائلة العلواني من هبوط نسبي نبيل لابتعادهم عن السلطة العثمانية ، ولكن مع هذا استمروا في مكانتهم كعائلة بارزة من غوائل حماة حيث كان الشيخ مصطفى العلواني في عام 1852 أحد أعضاء المجلس الاستشاري في حماه الذي شكلته الدولة بعد صدور قانون التنظيمات العثماني .

             والعائلتان الشريفتان الأخريان هما الحور والشرابي  علماً بأنه ليس لهما مقومات العائلتين الكيلانية والعلوانية ( على سبيل المثال فليستا مرتبطتين بمميزات المنصب الديني أو المدني كنائب القاضي أو المفتي أو نقابة الأشراف ) . وهاتان العائلتان لم تسهما أو تحتلا المكانة المهمة التي احتلتها عائلة العلواني والكيلاني . وكلا العائلتين تأسستا في حماه في القرن السابع عشر . أخذت عائلة الشرابي مركزها في حماه من الشيخ يوسف وهو من السادة الصوفية الذي بنى زاوية في حي الصفصافة من الشاطىْ الأيسر للنهر . وكان الشيخ عثمان الصوفي الجد البارز لعائلة الحوراني ، وقد أتى من حوران من جنوبي دمشق واستقر في حماه بعد الغزو العثماني لسورية وبنى الزاوية الرفاعية في حي آخر على الجانب الأيسر لنهرالعاصي ، وأصبح فيما بعد يعرف بالحوراني .  وكما يحدث عادة للرجال الكبار في هذا التاريخ ، فقد دفن الشيخ عثمان الحوراني في زاويته وأصبح ضريحه مكاناً للزيارة . إن منزلة الحوراني والشرابي كأشراف وأحفادهما ومركزهما كمتصوفة ، كان لهما دور في الحياة الدينية لحماه ، ولكنهما على الرغم من ذلك كانوا بالدرجة الثانية بالنسبة للعوائل البارزة في حماة . وخلال القرن الثامن عشر مثلت هاتان العائلتان بالتعاون مع العوائل البارزة الأخري الكيلانية والعلوانية شعبهم أمام الموظفين العثمانيين حيث ناقشوا قضايا تتعلق بالضرائب .

               وعليه فإن المؤسسات أو الاتحادات الصوفية للعوائل البارزة في حماة خلال القرن السادس عشر والسابع عشر كان جزاً من طابع عام ، انتشر في الأراضي العربية في الدولة العثمانية في هذه الفترة .

              ويعود وجود السادة الصوفية في مدينة حمص جارة حماة البارزة إلى الشيخ الصوفي الذي بنى زاوية عام 1618 م . فقد أصبح للتنظيم الصوف مميزات ظاهرة في التدين في القدس والحياة الاجتماعية أيضاً وفي الوقت نفسه تقريباً أي في آخر القرن السابع عشر . وقد خلق الانتساب الصوفي روابط أفقية بين المريدين عبر المسافات وروابط عمودية ضمن المتجاورين عبر  الطقوس المصاحبة لزيارة الزوايا الصوفية وقبور الصالحين .

           والصوفية كانت عنصراً مهماً في تأكيد سلطة العوائل البارزة ـ كما ساعدت الصوفية على خلق روابط بين العوائل النخبوية في حماة، وظهر ذلك في القدس في القرن السابع عشر.

              لم يكن عند أكثرية الشعب السوري تعاليم مجردة أو حجج لاهوتية ، بل هو جزء متكامل من هوية الشعب الاجتماعية ووصل الناس إلى عقائدهم عن طريق الجمعيات الشخصية بزيارة الأماكن المقدسة ، وزيارة الرجال أوالنساء المحليين الذين ينتسبون إلى القداسة بدرجة ما . وهكذا فقد شكلت العوائل البارزة في حماة المصادر الثقافية التي تضمن السلطة الروحية لدعم أحقيتهم ومكاتتهم القيادية في الحضر .

           ارتبطت عوائل العلماء البارزة والأشراف بالدين والقانون وكان بروزهم مميزاً في الدولة العثمانية ولكن مصدر مكانتهم كان يعود إلى النسب الشريف ، وقيادة الطرق الصوفية  ، وليس إلى السلطة العثمانية .  وعلى هذا تحققت المكانة المستقلة لعائلتي الكيلاني والعلواني لكونهما تأتيان في مقدمة العوائل البارة، في حين أن عائلة العظم احتلت مكاتها من اتصالها بالسلطة العثمانية .

              وتعود عائلة العظم إلى جدها الأول المعروف باسم إبراهيم بك الذي كان عسكرياً  في منطقة المعرة في القرن السابع عشر، وقد حكم كحاكم لمنطقة حمص ، وحماة  والمعرة لمدة سبع سنوات . وقد رفع إسماعيل بن إبراهيم العظم إلى رتبة باشا وأصبح حاكماً لدمشق عام 1725 . وواصل أفراد هذه الأسرة في احتلال مواقع مهمة في مجتمع حماه . وأكثر أبناء عائلة آل العظم شهرة هو أسعد بن إسماعيل 1757عمل حاكماً لحماة قبل أن يصبح حاكماً لدمشق. كما عمل أخوه إبراهيم باشا حاكماً لمدينة طرابلس التي كانت ثغراً لحماة على البحر الأبيض المتوسط . أقام إبراهيم وأسعد روابط دائمة مع حماة ، التي شكلت منطقة داخلية اقتصادية وزراعية لطرابلس ودمشق حيث زودتهما بالحبوب والحرير و توجهت مدينة حماة سياسياً باتجاه مدينة دمشق في القرن الثامن عشر الذي عكس في تقوية عائلة العظم السياسية في الجزء الأول من القرن الثامن عشر. وبالرغم من أن السلطة السياسية للعائلة تضاءلت في الربع الأخير من القرن الثامن عشر احتفظ اسم العظم بلمعانه في حماة  .

    لمع وجود عائلة العظم و فيما بعد العوائل العسكرية الأخرى  كعائلة البرازي وطيفور وشيشكلي  في حماه ، حيث دخلت عائلة طيفور الساحة قليلاً بعد فترة الحكم المصري في سورية ( 1831 ـ 1840 ) عندما خدم عبد الله أغا طيفورلفترة قصيرة نسبياً كنائب حاكم حماه ، وقد استمر في خدمة الدولة إلى مابعد عام 1840 . وظهر الشيشكليون كمزارعي ضريبة في منطقة حماه في أواخر عام 1820 . ورجال عوائل برازي وطيفور وشيشكلي حملوا رتبة الآغا العسكرية واكتسبوا القرى والأراضي والمزارع في عملية تشكيل أراضي الدولة التي تميزت في العقد الآخير من الحكم العثماني في سورية . وعندما تحققت إمكانية تفخيم المسئولين لاستقرار ملكيتهم قفزت العوائل العسكرية إلى مرتبة النخب .   

         الحياة الاجتماعية :

               مارست العوائل البارزة في حماة الزواج من الأقارب والأباعد ، ولأن العروس تغادر بيت أبيها  فالزواج من الأقارب حفظ الثروة والأملاك ضمن العائلة . ولكن مثل هذه الزيجات تقلصت لدى عائلات الشرابي ،والعلواني والكيلاني والعظم، . ومثل هذه الزيجات أدى إلى تقارب العوائل ذات المنزلة الاجتماعية المتماثلة . وعلى سبيل المثال فقد جرى زواج بين عائلة الشرابي والحوراني  كما حصل زواج بين عائلة الكيلاني والعلواني , وكذلك بين الكيلاني وعائلة العظم . وهذا يتضمن زواج سليمان بك العظم  أخ إسماعيل حاكم طرابلس من امرأة من عائلة الكيلان الذي كان من أحفادهما عائلة العظم الدمشقية ، وتزوج بعض رجال آل العلواني من غير العربيات كالعثمانيات أو ذوات خلفية عشائرية ، وهذه الاعتبارات المختلفة ( المادية ، السياسية ، العاطفية ) التي أقامت مثل هذه الروابط من الممكن أن تترسخ بهذه المسافة من الزمن . وعلى أية حال فإن أنماطاً زواجيه كانت مهمة للغوائل البارزة بسبب قدرة الزواج على تدعيم التضامن العائلي ( روابط زواجية ) وإقامة روابط بين العوائل المتماثلة ، أو تبني جسور سياسية واقتصادية ، وهي مفيدة مع العوامل المهمة ( العشائرية ، السياسية ) ، وبالفعل فقد حصل تعاون سياسي بين عائلة آل العظم والكيلاني في مدينة حماه في أواخر القرن العشرين .   

             عاشت العوائل البارزة وعوائل النخب في أسر ممتدة في المساكن الخاصة ، كآل العظم ، والعلواني ، والكيلاني ، وهي مساكن أجدادهم وأحفادهم ضمن عقد محاطة بجدران كثيفة . ويقوم الموت في هذه العوائل بإعادة توزيع الملكية ، حيث يتقاسم الأولاد ويؤسسون أسراً مستقلة ، وفي هذه الحالة ينبغي أن يعيش الأولاد بالقرب من بعضهم مع بعض ، كما في حالة ثلاثة منازل للكيلانية متجاورة .

ظاهرة العبودية:

           كانت ظاهرة العبودية موجودة ، وكان لبعض الأسر البارزة عبيد محليون كجزء من أسرهم الممتدة ، واهتم العبيد بشئون سادتهم ، وعندما أعتقوا بقوا جزءاً من أسرة المالك . إن ظاهرة العبودية المحلية وإدراج العبيد في العوائل البارزة مثال آخر شابهت به حماة مناطق أخرى من العالم االعربي العثماني في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر. إن عتق العبيد وبقاء ارتباطهم مع الغوائل كان سلوكاً اجتماعياً مثالياً وسياسياً خاصاً. وقد أسهم العبيد الحاليون والسابقون في زيادة حجم العائلة .وإن المعني الاجتماعي للعبودية في هذا السياق يشبه إلى حد قريب عبودية المزرعة المعاصرة في نصف الكرة الجنوبي التي اشتقت ونمت وسادت بالعوامل الاقتصادية .

           الأوقاف والهبات العائلية :

          الأوقاف الذرية أو الهبات العائلية كانت مؤسسة عثمانية واسعة الانتشار, وهي تمكن المواطن أن يهب أو يمسك ممتلكاته على فائدة الأقرباء أو الأحفاد . والعملية الكاملة كانت خاضعة لإشراف المحكمة العدلية الإسلامية ، ولأن المستفيدين المؤهلين حُددوا بالأقرباء المعينين وأحفاد المؤسس وعليه فقد ورثت سلالة المؤسس ليس فقط الأهمية الاجتماعية( في تعبير المكانة والدور ) بل الهبات العائلية أو الأوقاف الذرية   . إن هبات العائلات أو الأوقاف التي توقفها العائلات البارزة الشريفة غالباً ما يكون غايتها التقوى حيث ترصد كموارد مالية لأنشطة معينة مثل ـ تمويل مراكز القرآن ـ تموين مصابيح المساجد بالزيت ـ أو المنازل المرتبطة بمؤسس العائلة . وبهذه الطريقة أعاد أحفاد الأسر البارزة وجددوا ارتباطهم بمؤسسات الإحسان الديني عبر العديد من الأجيال .أدار العلوانيون والكيلانيون والعوائل الأخرى الأوقاف الخيرية بما فيها البيمارستانات والمساجد ودور العجزة . وإن إدارتهم للأوقاف الخيرية منحتهم سلطة إشرافية قوية على التجارة الأساسية الاقتصادية . وبالإضافة إلى إدارتهم للأوقاف امتلكوا ثروة مادية شخصية. وعلى سبيل المثال فإن طفلين وحفيد العالم الديني البارز الشيخ إسحاق الكيلاني ( 1771 ـ1772 )          وهبوا وقفاً للعائلة وهو بناء قهوة مملوكة منذ القديم في حي المدينة . كما وهب العلوانيون قهوة أيضاً . ملك الكيلانيون دكاكين في سوق المنصورية وبيوت فاخرة في منطقة الحاضر ، حوانيت وحدائق وقهوات ، وورشة عمل وطواحين مائية ، وحمام عام ، وخان تجاري .

    وغالباً ماكان الوضع البارز لأشخاص العوائل يجعل ملكيتهم متنوعة ، فقد ترك أحمد العلواني عقاراً يتضمن بيتاً كبيراً ومخبزاً ونصف بستان ونصف دكان وبستانان في قرية الرباح ، وأسهماً في قهوة’ العليليات . كما ترك أحمد حجازي العلواني بيوتاً وحانوتاً ومقهى في العليليات وأراضي وبساتين في زور الخمس  . وعام (    1792) على سبيل المثال اشترى المفتي ونقيب الأشراف وكلاهما كيلانيان طاحونة أميون قرب حمص من المزارعين ، كما  أن  نخباً أخرى ملكت مع مفتى حمص أسهماً أيضا   .

    وهب أيضا نقيب الأشراف في حماه في القرن الثامن عشر الذي كان عالماً ورجل أعمال من آل الكيلاني في آن واحد ( عبد القادر الكيلاني    1744 ) في كل من حماه و في قرى خارج دمشق وتضمنت ملكياته الموهوبة في حماه دكاكين وبساتين ومقهى وورشة وطواحين وحمام عام وبيوت فاخرة ومساكن بسيطة . وكانت الملكيات قرب دمشق تشمل أراضي زراعية في الغوطة  في قرية كفر بطنا وبيت ساوا . وفي القرية السابقة اشتركت معه زوجته الشريفة رحمة في الهبة .

    وتضمنت هبات أشراف آل العلواني حديقة لبيع الخضراوات على مشارف حماه وفي عام (1800  و شملت إدارتهم هبة إبراهيم التي كانت واقعة في طرابلس ، وأحفاد إبراهيم العلواني أداروا الهبات الثلاثة معاً من حماه .     وشملت هبة محمد الشرابي العقارات الحضرية بما فيها بيوت ودكاكين في الصفصافة حي آل الشرابي .

      وفي أواخر القرن الثامن عشر فإن المنافع المادية التي تعود إلى آل الكيلاني قسمت بين الأحفاد الكثيرين ، وبالتالي حل بها الضعف نتيجة لذلك . ولدى الأحفاد الوثائق القانونية المحددة لحقوق والتزامات المستفيدين المختلفين ، ولكن تعدد الوارثين يقود إلى تخريب وتدمير كل آثارها .

   ويتضح فيما بعد أنه ليس كافياً أن يكونوا أحفادا للمالك الرئيس للهبة  يعني أعضاء العائلات ، الكيلاني ، العلواني ، بل عليهم يجدوا فرصاً طيبة لتجديد ملكيتهم وثروة أجدادهم . وإذا هم أخفقوا في ذلك فإنهم سيواجهون هبوطاً نسبياً في ثرواتهم الاقتصادية ولو احتفظوا بالرأسمال الثقافي البارز من أسلافهم .

 دورهم الاجتماعي :

      وقد برز دور هذه العوائل بالإضافة إلى تقديمهم الهبات ولأوقاف الخيرية بالتعاون مع أفراد مجتمعهم ورفع الظلم عنهم ، وضمانتهم أمام الدائنين ن والدولة ، فعلى سبيل المثال ساعد الشيخ عبد العزيز الكيلاني الخبازين ودفع دينهم للآغا عن تسليم الحنطة ...  وفي الفترة نفسها فإن محي الدين العلواني المفتي الشافعي في حماه انضم مع نقيب الأشراف معطي العلواني وأشراف آخرين من الشيوخ من آل الحوراني والشرابي لضمان دين ( ضرائب مختلفة ) إلى إبش بك عن الخبازين والجزارين . وهذا مؤشر على ارتباطات الشخصيات الدينية الوثيقة واصحاب المؤسسات المحلية . وهذه الحالة تشابه حالة دمشق التي ربطت حرفها وشركائها بالقيادة الصوفية بما فيها من طقوس ومراسم .

تجارة النخب :      تعاطت تجارة النخب وأسهموا كشركاء للوعديدة،قاموا معهم علاقات مختلفة، وجزء من هذه العلاقات نتج من مسئوليات النخب الرسمية التي تتضمن الأشراف على قافلة الحج وحمايتها عندما تعبرمن حماه . تتطلب قافلة الحج أنشطة تجارية مهمة وعديدة ، وتجهيزها بالاحتياجات جعل النخب تشترك في تجارة الجمال . كما انخرط حكام المنطقة في حماه في تجارة الحرير في القرن الثامن عشر بين حماة وطرابلس . واعتمد نشاط التجار إلى درجة ما على نوع العلاقة التي أقاموها مع حكام منطقة حماه والنخب المحلية بالإضافة إلى التجارة الإقليمية  وإحدى الوقائع كمثال ، فقد امتلك حاكم دمشق القيصرية من آغا محلى ليغطي سوق القوافل . وأحد أعضاء النخبة الإدارية المحلية الآغا عربي حتاحت اشترى ستة دكاكين في سوق المنصورية ووعد بملكية أي مسكن يزمع بناؤه في الشواغر القريبة منه . والآغا العربي المالك للحوانيت كان له القدرة على خلق علاقات الملكية والرعوية بينه وبين أي حرفي يستأجر الدكاكين منه .  وفي الوقت نفسه فامتلاكه للدكاكين جعله مسئولاً أمام مديري وقف الكيلانية للأراضي والدكاكين التي تخصهم . تمتعت العوائل البارزة بالأمن الأساسي للملكية بصفتهم مالكين ومستفيد ين من الهبات العائلية .  ولكن ثروات النخب العائلية العسكرية لم تكن أمنة قانونياً حتى تطبيق قانون الإصلاحات التنظيمية العثمانية في القرن الثامن عشر. وقبل هذا القانون كان يعد العسكريون من رتبة أغا أو باشا أو بك من خدم السلطان . ولدى موتهم أو طردهم من الخدمة تخضع ممتلكاتهم للمحاسبة والمصادرة من ممثلي خزانة الدولة . وحتى إذا امتلك الباشا أو أراد توسيع ملكه خلال مدة خدمته ، فهو لا يستطيع الاحتفاظ به بعد طرده أو القيام بنقله إلى ورثته . فأرمله الباشا التي ترغب أن تستمر في بيتها بعد موت زوجها على سبيل المثال فلا بد من أن تشتريها عقب تصفية خزانة السلطنة لأملاك الباشا المصادرة . وبالمقابل فإن أرامل الناس البارزين أو العاديين يرثون بيت الزوجية كلياً أو جزئياً . ويساعد عدم الأمان على الحيازات في شرح لماذا النخب ـ الحكام بالوراثة  ـ كانوا الاستثناء من القاعدة ـ قبل القرن التاسع عشر .بعكس العوائل البارزة،كالعلوانيين والكلانيين،ومن في حكمهما ، ويستطيع أحد أن يتأكد من ذلك بتتبع عوائل الكيلاني والعلواني والحوراني والشرابي عبر عدد من الأجيال . وتمتعت عائلة واحدة من عوائل النخب العسكرية دون غيرها أو بالمقارنة بغيرها بعمرها الطويل في حماة ، وبالتحديد فإن هذه العائلة هي عائلة العظم . ويعود بقاؤها إلى إ ستمراراحتياج العثمانيين إليها . ومها يكن ، فعندما توفي أو خلع من السلطة أشخاص من آل العظم صودرت أملاكهم بالطريقة نفسها التي حدثت لباقي الأسر العسكرية .

  إن تقلبات الأيام على السلالات العائلية القوية تناولت وظيفة أسعد إسماعيل  بك العظم ، ففي عام 1732 صودرت جميع الممتلكات الريفية والحضرية العائدة لأسعد بك بعد طرده من حكم منطقة حماه. وبعد سنوات قليلة من ذلك فقد رقي أسعد بك إلى رتبة باشا وأصبح حاكماً ناجحاً لدمشق لمدة أربعة عشر عاماً . وبعد ذلك طرد وحوكم وصودرت أملاكه في عام 1757 بسبب الاحتياجات المالية لتتويج السلطان الجديد . أوقف أسعد باشا هبة عائلية منحت استقراراً أكيداً إلى الثروة العائلية ، بالرغم من أنه هو كان عرضة للضغوط الإدارية والسياسية للطريقة المتبعة بسبب أن هبات العائلة البارزة غير مسموح بها جزئياً . 

 إن فرص تكدس الثروات التي عرضها مكتب المصادرات يشاهد في سجل مصادرات ثروة آل العظم . إن ملكية اسعد بك العظم المسجلة في عام1732 أنتجت عائداً سنوياً مقداره 2462 قرشاً تركياً ويتضمن سوقاً ( القيسارية ) وحماما عاما وطاحونتين مائيتين وعدداً من البساتين على مقربة من حماة. علماً بان سعر البيت بالمتوسط بلغ في هذه الفترة نحو 86.6 قرشاً تركياً إن ملكيات فارس بك العظم شملت عام 1794 ماشية فضلاً عن الملكيات في حماه وحمص وطرابلس واللاذقية وجبلة ، وتقدر ب8000 قرشاً تركياً  . وفي الوقت نفسه فإن ملكية محمد باشا العظم حاكم دمشق الراحل في السنوات ( 1770ـ 1783 ) قدرت ب 9000 قرشاً تركياً علماً بان سعر البيت بالمتوسط بلغ في حماة في هذه الفترة نحو 309.6 قرشاً تركياً .

   ملكية النساء :

       بالرغم من التركيز على القرابة الذكرية إلإ أن عددا ًقليلا من النساء من النساء في العوائل النخبة ذكرت بأسمائها في المحاكم الشرعية في حماه ضمت المصادر القضائية عن النساء ربما ارتبط بحقيقة أنه قبل عام 1840 كانت ملكية الرجال البارزين تخضع للمصادرة والحجز من السلطان . وتعود الوثائق الخاصة بوقائع النساء من العوائل النخبة بخصوص الوراثة للملكيات إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر . وقد ظهر ذكر قليل للنساء  من العوائل البارزة في سجلات المحاكم الشرعية بالمقارنة مع النساء الأخريات  في حماه خلال القرن الثامن عشر في سياق شرائهم وبيعهم وميراثهم من المنقولات ، ولدرجة أقل ، ملكياتهم كمؤسسين أو مستفيدين من الهبات العائلية . وبشكل عام فإن خفاء ذكر نساء العوائل البارزة في حماة يمكن أن يعمم لتمييز دور النساء في مجتمع حماه ، وفي الحقيقة فإن نمط حماه في هذا الصدد لايمكن أن يعمم على جميع المراكز السورية . وفي أوائل القرن التاسع عشر تضمنت سجلات دمشق بعد صدور قانون التنظيمات العثماني مثالاً واضحاً عن نساء عوائل النخبة اللواتي سيطرن على ملكيات ومصادر دخل واسعة ، ومنهم نساء من عائلة العظم اللواتي وهبن أملاكاً على مقربة من دمشق ، وأبعد من ذلك في الخارج ، وفي القرن الثامن عشر كان نساء المماليك في مصر لديهن نشاط تجاري شامل ومصالح ملكية .

      أي حال فالفرص للنخب لاكتساب الوضع الرسمي ( يتضمن وراثة الحقوق ) كان محدودأً بالمقارنة مع دمشق ومصر ، حيث الزراعة المكثفة واستقرار الملكية القديمة ، والملكيات الخاصة .

النمو الحضري وتغير السكان

    شهدت حماه توسعاً كبيراً أثناء الحكم العثماني ، فقد كان سكان حماه قديما يتوزعون حول القلعة ، حيث المسجد الكبير والكنيسة البيزنطية ، وكان الجسر الرئيس الذي يقوم على النهر هوجسرشيزر الذي كان عبره يمر الطريق إلى حلب ، وعندما بني جسر الهوى في محلة باب الجسرفي حماه تحول الطريق عبره إلى حلب ، ويقع هذا الجسر في القلعة ويرتفع ما فيه الكفاية ليستوعب الفياضانات الربيعيه . وسهل جسر الهوا توسع حماه نحواليمين فقام الحاضر وامتداداته ( الشرقية ، بين الحارين ، البارودية الزنبقي ). وقام سوق في الحاضر متخصص في الانتاج الحيواني والحرف الريفية . وقد وجد في حماة أربعة عشر خاناً في القرن الثامن عشر. وكانت سوق الحاضر مفتاحاً لإقامة الاقتصاد الحضري . وكانت عدة جسور تقوم بين طرفي المدينة الأيمن والأيسر ، وهي جسر الهوا ، جسر الملك الأفضل ( بيت الشيخ ) وجسر المراكب وغبرها، كما وصلت السكة الحديدية إلى حماه عام 1902 حيث اسهمت بتحفيز السكان للتوسع على جانب السوق.

 لاتتوافر أرقام دقيقة عن عدد سكان حماة وذلك لعدم وجود مصادر علمية موثوق ، ومعظمها اعتمد على مشاهدات وتخمينات ، وبغض النظر عن تقديرات أحد المسافرين الفرنسيين عام 1780 الذي قدر سكان حماة بأربعة ألاف نسمة ، فإن معظم التقديرات التي قام فيها الأجانب تدور حول الثلاثين ألفاً في القرن التاسع عشر ـ 1812 , 1850 ، غير أن أرقام الشيخ أحمد الصابوني كانت بحدود أربعين ألفاً وهي مأخوذة عن الإحصاءات العثمانية عام 1908 ، ولكن من الصعوبة أن نثق بأي رقم من هذه الأرقام لأنها تتعرض لكثير من العيوب ب

وعلى الالاقتصادي:افات هذه التخمينات فإن الاتجاهات السكانية كانت متصاعدة ،فقد نمت حماه نمواً مستمراً بدلالة ظهور أحياء جديدة مثل الحميدية والتوسع الغربي باتجاه السكة الحديدية ،غير أن أعداد السكان يمكن أن تتقلب بشكل مثير ، بتأثير الجوائح والكوارث الطبيعية كالطاعون والجراد ، ولاننسى هروب سكان حماه إلى دمشق وحلب وطرابلس وعلى الأخص زمن حكم إبراهيم باشا المصري فتضاءل  البناء والسكان .

     النشاط الاقتصادي : 

وفي النهاية فإن مصالح النخب البارزة والعوائل الدينية قد تشابكت ولا سيما في مجال الاقتصاد الغذائي ( إنتاج الأغذية ومعالجتها) ، فقد شكلت النخب البارزة الشركات، وكمثال شراكة مفتى حماه إبراهيم الكيلاني ,آغا خان شيخون ، ، وكانت الشراكة بالماشية والزراعة في قرية كفر عين حتى عام 1793 وقد تميز النشاط الاقتصادي في حماه بالزراعة، والرعي ، كما هو في أجزاء أخرى من السلطنة العثمانية في القرن التاسع عشر . ومع ذلك فبعد عام 1830 حدثت تجارة في حماه في سباق مختلف عن قيل , فاقتصاد القافلة حل محله سيطرة الاقتصاد العالمي الناتج عن احتياجات التصنيع الرأسمالي . وأرادت السلطات الأوربية ضمان وصولها إلى الموارد الأولية وأسواق الشرق الأوسط العثمانية ، فأرادوا ترتيبات مالية ,إدارية وسياسية جديدة في الأراضي الباقية من السلطنة العثمانية . أهتم الفرنسيون بتجارة القطن المشرقية في القرن الثامن عشر وأسهموا في تطورها . والتأثير الحقيقي للعالم الجديد لم يضرب سورية إلا من خلال عراقيل حروب نابليون المنتهية عام 1815 .

    حرر الإنتاج الإنكليزي من الانشغال بالإنتاج العسكري ، وأصبح سريع النمو حيث بدأ يغطي الأسواق السورية والعثمانية بالمنسوجات المصنوعة بكميات كبيرة ورخيصة مما نافس الحياك والصناع السوريين ، وخلق فرصاً للعمل جديدة للمسئولين وإعادة التصدير  وفي الوقت نفسه فإن طلب إنكلترا والدول الأوربية على الغذاء والمواد الأولية خلق فرصاٍ للنخب للوصول إلى الأرض وفائضها . لقد خلق امتداد التجارة الدولية والإقليمية الضغوط والحوافزالمصاحية لتحسن طرق المواصلات وعربات السكك الحديدية في سورية في القرن التاسع عشر . وقد احتلت مرافئ بحرالأبيض المتوسط مثل الإسكندرية وطرابلس وبيروت ويافا أهمية عظمى .واصبح الداخل السوري والفلسطيني وبلدات التلال مورداً سكانياِ لتوسع المدن والمزارع الساحلية بوتائر عالية .    

 الدور الاقتصادي لمنطالعسكرية.          إن دور منطقة حماه كمنتج زراعي قوى سلطة الدولة تدريجياً وأخضع الأراضي ومجتمعات المزارعين من خلال الاتفاق وإعادة التعامل معها والقوة العسكرية . وخبرة حماه في هذا المجال يعكس خبرة سورية الكبرى     تناوب العثمانيون بين وسائل الإجبار والتعيين بالاتفاق ليخضعوا مجتمعات مستقلة تاريخياً من البدو الرعاة والمزارعين .    كان من نتيجة الهدوء أن حولت الأراضي الرعوية الداخلية إلى زراعة كثيفة سيطر عليها المالكون الكبار الموجودون في المدن ،

 . ومهما يكن الأمر ، ففيما يتعلق بالريف () فقد أصبح تحت سيطرة الجند رمة والجيش . وقد ازداد حجم الحركة التجارية وانتظم الحج . واستمرت التجارة الإقليمية والخارجية مع الطرق الأقدم ومما جعل ذلك أكثر أمنا إصلاحات هيكل الدولة التي أجراها العثمانيون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . إن امتداد الأمن إلى منطقة السهول الداخلية كان من الأولويات الرئيسة المنطقة منيد النخب . وحجم المشكلة يشير إليه بحقيقة أن الطريق عام 1851 بين حماه وحلب كان غير آمن على المسافرين من قطاع الطرق حيث القوات غير النظامية بحيث يصعب التمييز بين جامعي الضرائب واللصوص . والسهل الذي يتصل بحماه من الشمال كان قليل السكان ، والبقع المزروعة تناقصت بحدة  بالمقارنة مع زراعة المدينة . ومن إشارات عدم الأمان تحذير حاكم دمشق أتباعه عام 1852 من هجمات بدو المنطقة  من الشرق التي هددت المزارعين والمسافرين ومجموع العائدات الرسمية . وفي الوقت نفسه فقطاع الطرق كثيرا ما قطعوا الطريق وسرقوا المسافرين والقوافل . وفي نهاية القرن التاسع عشر فإن هذا النوع من التحديات للسلطة الحضرية قد تم التغلب عليه. ومارست الحكومة سلطة لم يسبق لها مثيل ، وتونمت. للتغيرات  التي جرت في الريف ، فإن أحد الوكلاء الفرنسيين القنصليين في بيروت له روابط شخصية ومهنية في حماة لاحظ  في عام 1897 أن انتشارالأمن في العشرين سنة الأخيرة سمح للنمو التجاري والصناعي بالازدهار .. وقد اعتمدت المدن على التجارة التي ازدهرت ونمت . وقد زودت منطقة حمص وحماه نحو ثلثي الحبوب الحبوب التي صدرت عن طري ميناء طرابلس إلى أوربا قي منتصف القرن التسع عشر ، وبالإضافة إلى ذلك  فقد أرسلت حماه كميات من الصودا إلى مصانع الصابون في تركيا .وزودت حماة أثنا ء الحرب الأهلية الأميركية دمشق بالقطن لصناعة النسيج . كما كانت ترسل كميات من الصوف إلى مدينة طرابلس للتصدير إلى فرنسا بالإضافة إلى الصوف الذي يستعمل في صناعات حماه المحلية ، وبعد عقد آخر من الزمن فإن البضاعة القطنية والحريرية الحموية وجدت أسواقاً لها جاهزة ، ليس فقط في دمشق ولكن في مدن الساحل السوري، بل أيضاً في مصر. 

 صدرت حمص وحماه  عام 1880 بواسطة ميناء طرابلس الصوف والحرير والقطن والملابس والحبوب . والأخيرة كانت تتجه إلى إيطاليا . وفي الواقع فإن استغلال السهول وامتداد المواصلات والاتصالات عاد على  قطاعات الاقتصاد المختلفة بفوائد غير متساوية .

     وعليه فإن تطور سوق الحبوب الداخلية والخارجية عمل بشكل رئيس على إفادة المالكين في حماه ، مما دعم قبضتهم على مناطق الاستقرار . كما أن نموحجم التجارة وزيادتها بين حماه وميناء طرابلس كانت حالةً طيبة للتجار الذين سلكوا هذه الطرق . وهذه كانت حالة مدينة صغيرة.

  وعلى الرغم من ارتباط حماه التجاري بالدولة العثمانية ، وبالعالم التجاري ، كانت الأسواق مظهراً من نشاطها التجاري . فكانت الأسواق العثمانية والعالمية مجالاً لمنتجات حماه من المواد الأولية التي أنتجت في مناطق حماه الداخلية بما فيها المنتجات الصناعية . وفي هذا الصدد فحماه مثل البلدات المحلية الأخرى. وفي الواقع بقي اقتصادها بالشكل قبل الصناعي ولكنه في سياق جديد متكامل مع سلطنة حديثة استعمارية . وبالفعل وجدت صناعة حماه أسواقاًِ إقليمية واسعة جديدة بسبب البواخر والسكك الحديدية ، كما شكل التوسع الزراعي طبقة مالكة جديدة . وعندما زار أحد أعضاء العائلة الملكية المصرية سورية عام 1910 أشاد باهتمام سورية ببناء السكك الحديدية ، وقد أستقبل في حمص وأعجب بتزاوج الوعي الثقافي المسيحي العربي ، وهذا يقترح عمق التغيرات التي خضعت لها سورية. وفي هذا السياق ظهر تاريخ حماه للمؤلف  الشيخ أحمد الصابوني الذي اصدر جريدة بعد إعادة الدستور العثماني ،في عام 1908 عكس الصابوني تيارات فكرية جديدة عندما انتقد ضيق أفق سكان حماه وعمل لغرس وعي حديث بين معاصريه . فبالرغم من الطوابع ا لتقليد ية ، ظهرت بوادر تنويرية ، حيث يقال إن التقليد كان واعياً لنفسه  وفي الحقيقة فإن هذا ليس تقليدياً . وبالرغم من أن شكل الاقتصاد في حما عام 1914يقي اقتصاداً قبل صناعي ولكن كان سياقه من العصر الحديث .

   الخلاصة :         لقد كشف كتاب العوائل البارزة في حماه في العصر العثماني عن النقاط التالية المفيدة

أولاً ـ ألقى الأضواء على التاريخ العائلي في فترة زمنية معينة ونظر في عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية للمدن الشرق أوسطية  في الفترة الحديثة المبكرة ينير التاريخ المحلي من حيث مصادر السلطة الاجتماعية وخصائص السلطة السياسية . كما يعرض أيضاً لمحات عن الشبكات الكثيفة للحياة الحضرية تركزت حول مواقع دينية وأحياء ، وشركات حرفية . ومن جهة أخرى يصور التأثير وأهمية الروابط المدنية إلى بيئة إقليمية أوسع وضمن ذلك الوصول إلى المنطقة الداخلية الريفية.

ثانياً ـ سمح لنا نموذج حماه فهم البلدان السورية الأخرى في الفترة العثمانية ، من حيث أهمية البارزين والنخب ، وتفاعلاتهم بعضهم مع بعض ، وبيئاتهم الحضرية والريفية، وارتباطهم بالمؤسسات الدينية ، والتجارية والحرفية، وبالولاية العثمانية . وهذا يقترح بأن حماه في عدة أشكال كانت عالماً صغيراً من الحياة الحضرية في الداخل السوري بالمقارنة مع المؤسسات والقضايا المشاهدة في أفضل الوثائق المدروسة بعمق في المدن الكبرى ، كحلب ن ودمشق ، وفي الوقت نفسه فإن الاختلافات المهمة في الإنجاز الاقتصادي للمرأة بين العوائل النخب وتتطابق مع أهمية ربط التركيب العائلي ودور المرأة إلى الأسس المادية .

ثالثاً ـ تشير إلى أن أصالة وتطور طبقة الملاك الأرستقراطية تحت ظروف الأحوال الحديثة تشير إلى النهوض الجزئي إلى جانب العلاقات والمؤسسات بدل ارتداد إلى عصر إقطاعي سابق . فالملكيات وقوة المؤسسات السياسية للعوائل المالكة شكل القواعد الأساسية  لعمليات تشكيل الدولة الحديثة والتكامل مع الاقتصاد العالمي .

    وبالرغم من أن المالكين مثل الكيلانية لهم نسب أرستقراطي طويل وموقرلايقال عنهم مثل الآخرين ، مثل برازي وطيفور ، والطريقة الخاصة التي اتحدت فيها العوائل النخب والعوائل البارزة في طبقة ملاك الأراضي جعل حماة حديثة وتقليدية .                             

                                         

الإنتقال للأعلى


 
Hit Counter

        إن الموقع في قيد التطوير ولكن وجدنا أنه من المفيد أن نضع ولو ملخصا ريثما يتم إكمال الموقع